مصر تقترب من تحقيق الاكتفاء الدوائي.. خطة طموحة لرفع الإنتاج المحلي إلى 95% ومضاعفة الصادرات إلى 5 مليارات دولار
تضع الدولة المصرية ملف توطين صناعة الدواء على رأس أولوياتها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن الدوائي وتحقيق الاكتفاء الدوائي، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وفتح أسواق خارجية جديدة أمام الصناعات الدوائية المصرية، بما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي ويرفع تنافسية المنتج المحلي في الأسواق الإقليمية والدولية.
وتتحرك الحكومة وفق مستهدفات طموحة لزيادة مساهمة المصانع المحلية في تلبية احتياجات المواطنين من الأدوية، حيث تستهدف رفع نسبة تغطية الإنتاج المحلي لاحتياجات السوق إلى 95% بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 75% عام 2021، إلى جانب العمل على زيادة قيمة الصادرات الدوائية لتصل إلى ما لا يقل عن 5 مليارات دولار.
8 مليارات وحدة إنتاج سنويًا.. مصر أكبر سوق دوائي بالمنطقة
وكشفت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، التي وافق عليها مجلسا النواب والشيوخ، عن المكانة المتقدمة التي تحتلها مصر في قطاع الصناعات الدوائية، إذ تُعد أكبر سوق دوائي في المنطقة من حيث حجم الوحدات المنتجة، بطاقة تصنيع تصل إلى نحو 8 مليارات وحدة سنويًا.
وتعكس هذه الأرقام حجم القاعدة الصناعية التي تمتلكها مصر في مجال الدواء، وما شهدته السنوات الماضية من توسع في القدرات الإنتاجية، بما يعزز فرص التحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير المستحضرات الدوائية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو دعم الصناعات الاستراتيجية وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.

الإنتاج المحلي يغطي 91.5% من احتياجات السوق
وأشارت الوثيقة إلى أن الصناعة الدوائية المصرية نجحت في تغطية نحو 91.5% من احتياجات السوق المحلية حاليًا، وهو ما يعكس التطور الملحوظ في قدرات المصانع الوطنية، ويؤكد اقتراب القطاع من تحقيق المستهدف الحكومي المقرر الوصول إليه بحلول عام 2030.
ويمثل ارتفاع نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الدوائي، وضمان توافر المستحضرات الطبية بصورة مستقرة، فضلًا عن الحد من تأثير التقلبات الخارجية على سوق الدواء، سواء فيما يتعلق بسلاسل الإمداد أو أسعار المواد الخام والمنتجات المستوردة.
فاتورة الاستيراد لا تزال تمثل تحديًا أمام الصناعة
ورغم التقدم الذي حققته الصناعة المحلية في تلبية غالبية احتياجات السوق من حيث حجم الأدوية، لا يزال الاستيراد يمثل تحديًا مهمًا، خاصة أن الأدوية المستوردة تستحوذ على نحو 30% من القيمة الإجمالية للسوق الدوائية بالعملة الأجنبية.
ويكشف ذلك عن وجود فجوة بين حجم الإنتاج المحلي والقيمة المالية للسوق، إذ تتركز بعض الاحتياجات الاستيرادية في مستحضرات دوائية ذات قيمة مرتفعة أو منتجات تتطلب تقنيات تصنيع متقدمة، وهو ما يجعل تعميق التصنيع المحلي وتوسيع قاعدة المنتجات الوطنية من الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة.
5 مليارات دولار صادرات.. الهدف القادم لصناعة الدواء المصرية
ولا تقتصر استراتيجية الدولة على توفير احتياجات السوق المحلية، وإنما تمتد إلى تعزيز حضور الدواء المصري في الأسواق الخارجية، من خلال استهداف رفع الصادرات الدوائية إلى 5 مليارات دولار على الأقل.
ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في تحويل القدرات الإنتاجية القائمة إلى قوة تصديرية قادرة على المنافسة، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر واتساع الأسواق الإقليمية التي يمكن أن تستقبل المنتجات الدوائية المصرية.
كما يمثل التوسع التصديري فرصة لزيادة تدفقات النقد الأجنبي، ودعم الاستثمارات في قطاع الصناعات الدوائية، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تشجيع الشركات على تطوير منتجاتها والارتقاء بمعايير الجودة والتصنيع.
توطين صناعة الدواء ركيزة لتعزيز الأمن الصحي والاقتصادي
وتؤكد المستهدفات الحكومية أن صناعة الدواء لم تعد مجرد نشاط إنتاجي، بل أصبحت أحد الملفات المرتبطة مباشرة بالأمن القومي الصحي والاستقرار الاقتصادي، في ظل أهمية امتلاك قدرات محلية قادرة على توفير الأدوية الأساسية وتقليل الاعتماد على الخارج.
ومن ثم، يمثل الوصول إلى تغطية 95% من احتياجات السوق بالإنتاج المحلي بحلول 2030، بالتوازي مع تحقيق صادرات دوائية لا تقل عن 5 مليارات دولار، اختبارًا مهمًا لقدرة الصناعة المصرية على الانتقال من مرحلة تلبية الاحتياجات المحلية إلى مرحلة المنافسة والتوسع في الأسواق العالمية.



